الثلاثاء، يناير 27، 2009

أنا سوري... آه يا نيالي!

اختبار:
هل أنت سوري... ؟
لا بدَّ أنك تجد صعوبة في الإجابة على سؤال كهذا... لا تهتمّ! نحن نساعدك... إليك الاختبار التالي:
ـ أنت سوري عندما تولد وتعيش وتموت، دون أن تعرف لماذا، أو ماذا فعلت في حياتك، أو حتى دون أن تجرؤ على معرفة ذلك.
ـ أنت سوري، عندما تردّد كلاماً "قالوه" لك في الإذاعة الحكومية، والتيليفزيون الحكومي، والجرائد الحكومية، دون أن تفهم ما الذي (قالوه)، المهم هو أنّهم "قالوه" وانتهى الأمر.
ـ أنت سوري عندما تنتسب إلى تنظيمات وأحزاب، دون أن تعرف ما هي مبادئها ودساتيرها، وفي أغلب الأحوال فأنت تولد منتسباً إليها (أول ريدي).
ـ عندما يكون لديك ولع عجيب بالشِّعارات، ولا سيّما تلك التي لم ولن تُطبَّق.
ـ أنت سوري حتى النّخاع، عندما تكون لديك هواية الاستماع إلى الأغاني التي تتحدَّث عن الكرامة، وأنت تحمل اسطوانة غاز ثقيلة على ظهرك.
ـ إن كنت موظفاً في أرشيف إحدى الدوائر الحكومية، وتجلس بين المصنَّفات والمخطَّطات التي يعلوها الغبار، وتفوح منها رائحة القدم (بكسر القاف أو فتحها لا فرق)، وتقرأ في الجرائد المحليّة خبراً عن سير العمليّات الإصلاحيّة تحديثاً وتطويراً على خير ما يرام.
ـ عندما تكره حكومتَك، وتكرهك حكومتُك، وكلاكما يتغنّى بحبِّ الآخر، بأعلى صوت.
ـ عندما تعاني من الكبت بكلِّ أنواعه، وعلى كافّة الأصعدة، تسحب نفساً عميقاً من أرجيلتك، وتقول لنفسك: الله يخزيك يا شيطان... كوسيلة مشروعة للتنفيس عن غضبك.
ـ عندما تهلّل للمقاومة بحماسٍ شديد، لدرجة أنك ـ ومن شدّة عشقك لها ـ أصبحت تضع شعاراتها وصور قادتها في كل مكان، حتى على ملابسك الداخلية.
ـ عندما تتعلّم كيف تشتم الإمبريالية، وأنت لا تعرف ما معنى كلمة إمبريالية.
ـ عندما تمشي في الشارع، وتسمع عن مشاريع التنمية المستدامة، والخطط الخمسيّة، فتقفز فرحاً بها لتجد نفسك وقد سقطتَ في أحد (الراغارات) المفتوحة. وأنت وحظّك، إما أن يعثر عليك أحدهم وينتشلك، أو يعثر عليك أحدُهم ويطنّشك.
ـ عندما تصبح أحلى كلمة تسمعها في الشارع هي: يا أخو الهيك والهيك، ثم تتحدّث عن شهامة، ولطف، ورهافة حسّ أهل بلدك، فأنت إذاً سوري تتحدّث عن السوريّين.
ـ عندما يصبح معيار الرّفاهية لديك، هو حصولك على مقعد خالٍ في السّرفيس، أمام الشبّاك، وتجلس عليه وحدك!
ـ عندما يكون نجاحُك في أيّ مجال من مجالات الحياة، مقروناً بفشلِ غيرك.
ـ عندما تحتدم في نفسك كل هذه الصراعات، والتناقضات، وتبقى على اعتقادك بأنك كامل الأهليّة، سليم العقل.
ـ إذا كنت مقيماً في إحدى المدن السورية ـ التي إن كنت راغباً بالعيش فيها ـ عليك أن تكون حائزاً على البطولات التالية:
ـ بطولة في الوثب العالي، كي تتمكن من الصّعود إلى الرصيف (حيلة ذكيّة ابتدعها متعهّدو الطرق السوريون لمنع أصحاب السيارات من ركنها على الأرصفة).
ـ بطولة في الوثب الطويل، كي تتمكّن من عبور الخنادق التي تحفرها البلدية في الطرق لإجراء الإصلاحات.
ـ بطولة NBA في كرة السلة، كي تتمكن من رمي الفضلات في علب القمامة المعلَّقة على أعمدة النور. (لماذا يعلقونها عالياً؟ هذا ما نعجز عن الإجابة عليه).
.
ملاحظة هامة:
من الجدير بالذّكر إنَّ هذه البطولة ليست ضروريّة كغيرها، لأنّك لن تحتاج كثيراً لعلب القمامة، لديك الأرض بطولها وعرضها، لا حاجة لأن تتعب نفسك.
ـ وأخيراً وليس آخراً، بطولة في الملاكمة أو المصارعة، أو أيّة رياضة عنيفة أخرى (لا لشيء، إلا أنّك لا تعرف متى تحتاج إلى عضلاتك).
وبالمناسبة، إليك بعض النصائح والإرشادات التي تفيدك كرياضيّ يعيش في سوريا:
ـ إيّاك والتحلّي بالروح الرياضية.
ـ إن كنت عجوزاً، أو معاقاً، أو أماً تدفع عربة طفلها، أرى أن تكفَّ عن التسكّع في الشوارع، أو ابدأ بالبحث فوراً عن مكان آخر تعيش فيه.
.
يكفي أن تتوفّر لديك إحدى المواصفات المذكورة أعلاه لتكون سورياً خالصاً.
.
مختصر الكلام:
وطنك أيها السوري ليس ككلّ الأوطان!
وطنك حفنة تراب من الوطن الغالي، وباقة من ياسمين الشام، وبحرة ماء في "أرض ديار" لكنه ليس وطن العيش الكريم واللقمة النظيفة!
وطنك عزّة ونخوة وشموخ وإباء وتعاضد وتكاتف و... وكل ما حفلت به كتب التربية القومية الاشتراكية من تعابير فضفاضة، وليس وطن علمٍ وأدبٍ وفنّ.
وطنك أشعار وشعارات، وليس وطن عمل مثمر!
وطنك وطن نظريات، وليس وطن تطبيقات!
وطن الوحدة، التي باسمها أنت تكره جميع بني البشر.
وطن الحرية، التي باسمها أصبح كل ما فيك سجيناً: عقلك وإرادتك وضميرك.
وطن الاشتراكية، التي باسمها أنت تزداد تعتيراً، وسواك يزداد تخمة.
وطنك هو المكان الذي انقلبت فيه المفاهيم: فأعلى الناس فيه منزلة، هم أكثر من يكرهه، ويسعى لخرابه.
وطنك كرامة الدين وكرامة الحاكم، وكرامتك مسحوقة بأقدام الاثنين.
وطنك جزمة عسكرية، لا تدوس إلا رقبتك.
وطنك بندقية، لا تُوجَّه رصاصتها إلا إلى صدرك.
وطنك لا فرق فيه بين القيادة والقوادة.
وطنك وطن التجار: تجار وطنية، وتجار خطابات. والغريب أنّ جميع تجار وطنك من حملة الجنسيات الأجنبية.
وطنك طرق محفورة، وأكوام زبالة متجمعة في زوايا الطرقات.
وطنك مواصلات غير كافية، وغير مريحة، وغير معقولة.
وطنك مصاب بحمّى الأسعار... وطنك لا مياه فيه، وطنك اكتسحته كتل الاسمنت التي لا شكل لها، لكنه وطن حنون ما زال يستقبل اللاجئين من الدول الشقيقة وغير الشقيقة.
وطنك أيها السوري البائس، باختصار شديد ليس لك!
ولم يبقَ في جعبتنا من عبارات التعزية إلا هذه:
صحيح أن وطنك دولة معزولة مفلسة، لكنه هو نفسه الذي أعطى العالم الأبجدية في ما مضى.
فهل يعني هذا لك شيئا؟!

الجمعة، يناير 23، 2009

العُزلَة!

الثّلاثاء 22 نيسان 2008 (ستوكهولم)
.
اليومَ أعودُ إلى غَيبوبتي من جديد... غيبوبة الخوف والعزلة!
.
اعتزالي ليسَ إراديّاً، بل رغماً عن أنفي، واعتيادي عليه يُساعدُ في رفعِ وتيرة وحدتي. لا أعلمُ الآنَ إلا شيئاً واحداً فقط، هو رغبتي في التحرّرِ والانعتاقِ من عبوديّة هذه الجسدِ العنيدِ الضّعيف.
.
أسائِلُني: لماذا أنظرُ إلى جسدي المسكين على أنّه شيءٌ آخر؟! لماذا لا يكونُ هو من ينظرُ إليَّ ويحتقرني لضعفي وخطاياي الكثيرة؟! ألم يكن هذا الجسدُ أيضاً من صنيعةِ الخالق الإله، أم أنا شيءٌ وهو شيءٌ آخر؟
.
ما زلنا فوقَ الأراضي الأسّوجيّة المليئة بالغابات والبحيرات والبرد... والسّفرُ والتحليقُ يمنح موقفي من كلِّ شيءٍ بهجةً وجمالاً، بينما يلقي الفراقُ عليه ظلالاً ضبابيّةً ثقيلة. بعدَ قليلٍ نصلُ مطار سكافستا الواقع في جنوبِ العاصمة السّويديّة حيثُ ينتظرني ابنُ خالتي وشريكي في صيدِ الأسماك! انتهى.

الاثنين، يناير 19، 2009

الحربُ طريقُ السّلام في عالم الـ"لاسلام"!

هي الحربُ إذاً وما تجرّه من ويلاتٍ على جميع الأطراف!!!
.
تمضي السّاعاتُ كالشّهورِ، والأيّام كالأعوام...
وأمّهات ثكلى في ازديادٍ... أرامل في ازدياد، يتامى يكثرون... ورحمة البشر لا حياة لها!
.
كم من الأسئلة تنهارُ عليكَ وأنت جامدٌ أمام فظائعِ الحربِ وجرائم الإنسان:
لماذا؟!
لماذا يعتقدُ بناةُ حضارةِ اليوم أنَّ الطّريقَ إلى السّلامِ مُعبّدٌ بالحروب؟!
لماذا يعتقدونَ - هؤلاء الأغبياء - أنّ الحربَ مفتاحُ فردوس السّلام؟!
لماذا يأخذونَ بالقوّة ما فشلوا في أخذه بالحقّ والعدل والسّلام؟!
متى صارت اللاقيم قيمَ هذا الدّهر وزينة أخلاقه؟!
أينَ نحن إذاً؟! وفي أيّ عصرٍ نعيش؟!
عصرُ الـ"لاحبّ" والـ"لاأخلاق" والـ"لاسلام" والـ"لاخير" واللا... واللا...
عصر النّفي بلا حدود!
.
من منّا يُمكنه أن ينسى الحروبَ والمذابح والإبادات الممنهجة الممنظّمة... ؟!
من منّا يُمكنه أن ينسى حرباً خسرَ فيها أباً أو أمّاً أو أخاً أو أختاً...
خسرَ فيها وطناً، وبقي عارياً على قارعة الطّريق يتسوّلُ
ويمدّ يده إلى الأغراب واللصوص يشحذُ وطناً وأهلاً؟!
أيّ طفلٍ نجا من أنيابِ هذه الحرب يُمكنه أن يغفرَ لإسرائيل؟!
.
الحربُ لا تُشرّفُ الإنسانَ بل تجعل منه كلباً مسعوراً...
كلباً لا يعرفُ إلا أن يعضّ ويفسدَ بأنيابه كلَّ حيّ!
الحربُ تسمّمُ النّفوس وتملأ بني البشر بكلّ أنواع الكره والأحقاد...
الحربُ تُظهر قهقهات الشّياطين وتنزعُ أجنحة ملائكة الخير
وتسدُّ الطّريق أمام كلّ راغبٍ في سلام...
الحربُ آلةٌ وحشيّة ابتكرها الإنسان ليقضي بها على إنسانيّته،
ويقتل فيه كلَّ ما يُمكن أن يجعلَ منه إنساناً!
دماءٌ... جثثٌ... ضغائن... هذه هي مخلّفات الحرب!
هكذا يُريدُ إنسان هذا الدّهر بناء حضارة السّلام
واضعاً في أسسها مداميك الأحقاد وراشاً عليها دماء الأطفال!
هكذا يُريدُ إنسان هذا اليوم تعبيد طريق السّلام والحب...
يريدُ تعبيدها بعظام أطفالٍ ونساءٍ ورجال!
.
من أينَ تأتي هذه الرّغبة لتدخلَ قلبَ إنسان؟!
من أين جاءَ هذا اليقين أنَّ هناكَ... خلفَ منازل وأحياء غزّة يقبعُ سلامٌ في مكانٍ ما؟!
من أين يعرفُ الإسرائيليّون أنَّ في وسط غزّة،
وعلى عرشٍ مرفوعٍ فوق جلجثة جديدة يجلسُ انتصارٌ مُنتَظَر؟!
يا لغبائهم! في الحربِ لا يوجد أيُّ انتصار... في الحربِ هزائم فقط!
هزائم البشريّة والبشر... هزائم العار واللاشرف... هزائم في جميع الأحوال!
.
سيعودُ الإسرائيليّون يوماً إلى منازلِهم ويخلّفونَ وراءهم أرضاً تبكي أبناءَها الصّغار...
وسيتذكّر جنودُ الحربِ في مطلع هذا العام،
أنَّ عامَهم الجديد تجدّد بدماء الأبرياء من أطفالٍ ونساء...
وسيذكرُ العالمُ أنَّ هيرودسَ الجديد قتلَ الأطفال من جديد
في الزمن نفسه لمقتلهم قبل ألفي عام...
في زمن ولادة ملك السّلام!
ستذكرين يا إسرائيل هذا العام كما تذكرين أبناءَك أبناء المحرقات...
وسيذكرُ كلُّ فلسطينيّ، لا بل كلّ عربيّ
أن عامهم ابتدأ مرصّعاً بمقتل أكثر من ثلاثمئة طفلٍ من أحشائهم!
عودوا إذاً أيّها الإسرائيليّون إلى منازلكم وتذكّروا هذا...
وابتدئوا عامَكم الجديد هذا بدمائنا...
ولتكن حربُكم هذه مأثرة أخرى تضيفونها إلى سلسلة مآثركم،
ولتذكروها في مطلع كلّ عامٍ جديد...
هكذا كنتم وهكذا تكونون وهكذا أنتم... فأيّ عار!!!

الأحد، يناير 18، 2009

روما: العربُ والشيوعيّون الإيطاليّون في مظاهرة من أجلِ غزّة

.
إسرائيلُ المُجرمة والجريمة...
إسرائيلُ القاتلةُ أمُّ القتلة...
بوشٌ وباراك قاتلان مجرمان...
جميعُنا فلسطينيون!
.
بهذه وبغيرها الكثير صدحتْ اليومَ مساءً حناجرُ الآلاف من الفلسطينيّين والعرب والإيطاليّين في ساحة الملك فيتّوريو إيمانويلي وصولاً إلى ساحة ماريّا ماجّوري في العاصمة الإيطاليّة روما...
.
سيلٌ بشريٌّ طويل بكى أبناءَ فلسطين الأبرياء وأطفالها الشّهداء ملائكة النّور الذين سقطوا تحت وحشيّة المجزرة الإسرائيليّة ذات الأنياب والمخالب الحديديّة التي لا حياة ولا رحمة فيها...
.
أطفالٌ يحملون اسمَ غزّة ورجالٌ ونساءٌ يرفعون علمَ فلسطين ويرتدون شماخها الشّهير ويبكون وطناً وأبناءً أمام أنظمةٍ وعالمٍ ما عاد يعرف العدلَ ولا السّلام...
.
اليومَ نشرنا هتافاتنا... أعلنّا رغبتنا في وقف الحرب... وأطلقنا حمامة السّلام علّها تصلَ أرضَ الدّماء وتُبعدُ بسكينتها غربانَ الفقر والتشرّد التي أفلتتها دولةُ الإرهاب إسرائيل...
. .
قبلَ أن أترككم مع مشاهدَ من صيحة هذا المساء وتظاهرة السّلام، أودُّ أن أقولَ شيئاً في أخطاء هذا الاعتصام:
.
- يؤسفني أن يسخّرَ الحزبُ الشيوعيُّ الإيطاليّ قضيّتنا من أجلِ غاياته ومقاصده السياسيّة فيملأ سماء المظاهرة بأعلام الشيوعيّة ومنشوراته الاشتراكيّة، وكأنّ مسألة غزة ودماء أطفالها سلعة من سلع تجّار السّياسة الحمقاء!!!
.
- يؤلمني جدّاً أن ينقل الفلسطينيّون الحربَ إلى ساح الدّين والأديان، ويجعلوا من مجزرة غزّة شوكةً لطعنِ الإسلام، وبالتالي صراعاً دينيّاً جديداً... ويضيفوا إلى سلسلة آلامنا هذا المساء دعاءات وهتافات بحرقِ أطفالِ اليهود وقتلهم وما إلى هنالك من دعوات إلى مزيدٍ من الحقد والكره والعنصريّة!!!
. .
وأختمُ هذه العجالة بدعائي إلى ربّ السّلام أن يمنحنا السّلام ويزرعَ السلامَ في أرض اللاسلام!
.
.

الخميس، يناير 15، 2009

إعلان عن اعتصام في روما من أجلِ غزّة...

دعتنا صديقةٌ سوريّة إلى المشاركة في اعتصامٍ سيُقام قريباً في إحدى ساحات روما من أجلِ مساندة فلسطينيّي غزّة ووقوفاً في وجه إسرائيل وإرهابها!
.
.
أدعو بدوري جميعَ السوريّين المقيمين في روما إلى المشاركة في هذا الاعتصام، بناءً على التفاصيل التالية:
.
سيُقام اعتصامُنا من أجلِ غزّة بين السّاعة الثالثة والنّصف والسّابعة من مساء يوم السّبت القادم الواقع في السابع عشر من الشّهر الجاري في ساحة فيتّوريو إيمانويلي Piazza Vittorio Emanuele في العاصمة الإيطاليّة روما! وسينظّم الاعتصام ياكوبو فونييه Yacopo Venier بتوجيه واهتمام خاص من الحزب الشيوعيّ الإيطاليّ PDCI الذي سيبذل جميع الجهود لإنجاحه وإبلاغه أهدافه ومقاصده!
.
.
ستتمحور العناوين حول:
.
- لنوقف مذبحةَ الفلسطينيّين!
- كفى للإرهاب الذي تنشره دولة إسرائيل!
- نطالب بقطع العلاقات السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة بين إيطاليا وإسرائيل.
.
.
ومن جميع السّاعين إلى السّلام نسألُ الدّعاء والمرافقة بالرّغبة والكلمة.

السبت، يناير 10، 2009

من أجلِ غزّة فلسطين: "نساءٌ بالأسود" في روما!

البارحة مساءً خرجتُ وصديقي في جولةٍ نقومُ بها من حينٍ إلى آخر في روما العاصمة الإيطاليّة التي نسكنُها، ومررنا في ما مررنا بـ"فيا ديل كورسو" via del corso وهو من بين أهمّ شوارع المدينة ويربطُ ساحة فينيتسيا حيث صرح الجنديّ المجهول ومذبح الوطن بساحة الشّعب "بياتسا ديل بوبولو"!
.
وعندما بلغنا لارجو كارلو جوردوني، وهي ساحة صغيرة تقابل مبنى فيندي ماركة الصناعات الجلديّة الشّهيرة، وتطلّ من فيا ديل كورسو على ساحة إسبانيا؛ فوجئنا باعتصامٍ نسائيّ من أجلِ غزّة فلسطين الواقعة تحت حربٍ إسرائيليّة لا تعرف الرّحمة ولا الأخلاق! توقّفنا لبرهة ورحنا نتساءل عن هؤلاء النسوة الإيطاليّات المعتصمات من أجلِنا في فلسطين، وفي وجهِ دولة إسرائيل المُمجَّدة في السياسة الغربيّة الأوروبّية وطفلة الولايات المتّحدة الأميركيّة المدلَّلة!
.
سألتُ إحدى النّساء الرّافعات لافتةً بالأسود عنهنّ فأخبرتني أنّهنّ ينتمين إلى منظّمة "نساء بالأسود" للوقوف في وجهِ الحروب. عندما عُدتُ لاحقاً إلى المنزل وبحثتُ عن هذه المنظّمة في صفحات الشبكة العنكبوتيّة وجدتُها كما أخبرتني تماماً "منظّمة عالميّة" تقف في وجه الحرب تحتَ أيّ شكلٍ كانت ولأيّ سببٍ كان! كما تناوئ الإرهاب والتشدّد الفكريّ واختراق حقوق الإنسان المدنيّة والتعدّي على الأطفال والنساء والرّجال، وتبحثُ عن أساليب بغير عنف للتوفيق بين النزاعات كما تشجّع على الحلول الديبلوماسيّة.
.
تهتمّ منظّمة "نساءٌ بالأسود" بالمناطق الخاضعة لنزاعات مسلّحة وحروب مختلفة، من مثل فلسطين وإسرائيل والبلقان وأفغانستان وباكستان والمناطق الكرديّة وتركيّا والجزائر... إلخ، وتسعى عن طريق الروابط التي تجمعها بهذه المناطق إلى توحيد الرّجال والنّساء ضمن طريقٍ واحد يهدف إلى إحلال حقوق إنسانيّة عالميّة تحرّر الإنسانَ من الحرب والعنف والفقر. تؤمن هذه المنظّمة أنَّ الطّريقَ إلى السّلام لا يمرُّ عبر الحرب بل عبر السّلام واستئصال الفقر واللاعدالة، وفتح معابر المستقبل والرّجاء، وبناء جسور السّلام!
.
والبحثُ عن تاريخ "نساءٌ بالأسود" يُعيدُنا إلى إحدى ساحات غرب أورشليم (القدس) في شهر كانون الثّاني من سنة 1988، حيث التقتْ سبعُ نساءٍ إسرائيليّات ومن بينهنّ المدافعة عن حقوق المرأة والسّلام هاجَر روبليف Hagar Roublev، واخترنَ الصّمتَ واللونَ الأسود شكلاً للتعبير عن انفصالهنّ عن قرارات الحكومة الإسرائيليّة في الضربات العسكريّة للضفّة الغربيّة وغزّة (بعد مجزرة صَبرا وشاتيلا).
.
البارحة مساءً نفّذت منظّمة "نساءٌ بالأسود" اعتصاماً في إحدى ساحات روما في وسط المدينة، ورفعنَ صوراً تبيّنُ الانتهاكات الإسرائيليّة المستمرّة في حقّ الفلسطينيّين، واستمرار نزعِ الأراضي وسلبها وبناء المستوطنات ومجازر في حقّ المدنيّين ومخالفة قرارات هيئة الأمم المتّحدة ومجلس الأمن. كما قامت مجموعة النّساء بتوزيع منشورات ووثائق تشير إلى المخالفات الإسرائيليّة في حقّ فلسطين وشعبِها.
.
لم أكن مستعداً أنا وصديقي لمثل هذا الأمر، لكنّي سجّلتُ مقطعَ فيديو بواسطة هاتفي المحمول لاعتصام المنظّمة، ويبدو فيه في البداية اللافتة السّوداء المرفوعة مكتوبٌ عليها: "إبادة في غزّة، ألا تفعلَ وألا تتكلّم فأنتَ تساعد على القتل"، كما تبدو بعضهنّ لابسات "اليشمر" أو "الشّماخ" العربيّ الذي اشتهرَ به ياسر عرفات رئيس السّلطة الفلسطينيّة الرّاحل. كما عرضتُ من خلال هذا التسجيل القصير لمنشورٍ بين المنشورات المصطفّة على الطّاولة جاءَ فيه: "حياةٌ وأرضٌ وحريّة للشّعب الفلسطينيّ". وعلى لافتة ورقيّة معلّقة كُتبَ "توقّفوا حالاً، فلنتوقّف جميعُنا!"، كما تبدو أيضاً في المقطع المسجَّل لافتة أخرى رُسمت عليها ثلاث خرائط لفلسطين توضحُ من خلال هذه المراحل الزمنيّة الثلاث الانتهاكات الإسرائيليّة في حقّ أراضي الفلسطينيّين، وصولاً إلى سنة 2000 التي نجدُ فيها قطعتين منفصلتين لما تبقّى من أهلِ فلسطين تضمّان شعباً يتيماً دون وطن معذّباً دون حقوق تحت عيون البشريّة الخرساء!
.
شاهدوا الفيديو:
video
.
- عبر اليوتيوب:
- عبر الفورشيد:

الاثنين، يناير 05، 2009

الخطيئة!

السّبت 23 تمّوز 2005 (جويوزا ماريا- صقلّيّة)
.
كنتُ هذا الصّباح عبداً من عبيدِ الخطيئة، من فصيلة الزّناة! كنتُ كتلك العروس التي استبدلتْ عروسَها الأمين بزناة الليلِ الفاسقين، متوهّمةً أنّها تحصل على حياةِ زيتٍ وخبزٍ وخمر! لو ما كنتم تعرفون لما كانتْ عليكم خطيئة، لكنّكم تعرفون فخطيئتكم ثابتة. وهكذا مضت هذه الكلمات تطلقُ في فكري سهامها من كنانةٍ فيها من أصنافِ السّهام ما لا يُحصى ويُعدّ.
.
كنتُ أعلمُ أينَ الحقيقة وفي أيّ دربٍ تكون، لكنّي مضيتُ مصراً في دربِ الخيانةِ دون كللٍ أو ملل. ماذا أقولُ بعدُ وبأيّ لسانٍ أمدحُك يا ربَّ الأكوانِ وعروسَ البشرِ الأبديّ. صرتُ مثل شعبِ إسرائيلَ الزّاني الباحثِ عن الحقيقة خارجاً عنكَ، السّاعي في أثرِ حروفِ الموتِ، بينما يغفل عن رؤيتك أنت الحقيقة في ذاتها.
.
لا يسعُ المكانُ حزني ولا ينفعُ فيه أسفي، فليتمزّق إذاً قلبي الصّغير هذا المملوء من أوهام العالم المنجذب إلى الأباطيل، وليذهب إلى الجحيم.
.
أعدني إليكَ يا ختنَ الأزلِ والأبدِ، أدخلني خدرَك الدّافئ، وأعنّي كي لا أدنّسه من جديد. اطبع في قلبي ختمَ حبّك ختماً أبدياً لا يُمحى، واجعل من العابرين المُبصرين يعرفونَك فيَّ، ويعرفون أنّني لك وحدَك دون شريك. انحت في صخرِ فكري اسمَك، ونمّي في تربةِ قلبي بذورَك، واستأصل منها زؤان الخطايا التي استعبدتني.
.
ساعدني على التأمّل في كلمتِك، لأنّها الوحيدة القادرة بسلطانٍ على تغييرِ القلوب. هي ذي أمثالُك ورموزُك تكلّمني بلغةٍ يعرفها الحاذقون، هو ذا صليبُك مزروعاً أمام ناظريَّ يقصُّ عليَّ رواية خلاصٍ معدٍّ منذ أقدم الأزمان، ها أنتَ تبسطُ على دفّتيه جناحيك محلّقاً في عالم الأموات باعثاً الإنسانَ من أرضِ الرّقاد. ها أنتَ تحملُه كسيفٍ بتّارٍ ذي نصلٍ لا يخيب، تقطعُ به رأسَ الموتِ وتهدُّ مدامك مملكته وتجعلُ منها غباراً تذرّه رياحُ البعثِ والغَلَبة.
.
قدني يا ربُّ إلى حدائقك، وعلّمني أن أحطّ على أزهارها مثلَ فراشةٍ مستنيرةٍ، لا مثل تلك الكسولة التي أفاقتْ بعدَ الغروب فضلّتِ الطّريقَ وحلَّ الظلامُ وبحثتْ عبثاً عن حدائقِ الحقِّ ولم تجد غير أنوار الأباطيل، فدارت حولَها وبقيتْ تدورُ حتى سقطتْ صريعةَ الوهمِ عندَ الصّباح. بل قدني بنفسِك وضعني براحتيك على زهرِ ملكوتِك لأرشفَ منه بقربِك رحيقاً حلواً عذباً لا يفنى ولا يزول.
.
فأمّا أحبّائي الذين خنتُ فهبهم قلوباً حليمة تسعفني في لحظاتِ ضعفي بغفرانٍ يعزّز من رجائي ويُبعد عني أشباحَ اليأسِ؛ وأفض عليهم مزيداً من الحبِّ ليملأوا فراغَ ما أنقصتُه بخيانتي، ودلّهم إلى بابِ الرّحمةِ بين أبوابِ الفضائل، واجعل منّي ومنهم شجرةً تسكنُها الوحدة والأمانة ولا تثمر إلا الخير والصّلاح.

الخميس، يناير 01، 2009

البائس... !

عليّ أن أكتبَ...
عليّ أن أرسمَ الصّفحات، أن أطعنَ الأقلام وأتركها تنزف على رصيفِ الأوراقِ والزّمن.
.
هكذا فكّر البائسُ وهو يُحدّق بجمودٍ وكآبة إلى طاولةٍ امتلأتْ بالأوراقِ وأشياءَ أخرى ما عاد يرى منها شيئاً!
.
حملَ القلمَ وكتبَ:
"أحتاجُ إلى منزلٍ بعيدٍ، بعيدٍ جداً، يختفي بين أشجار النسيان، في قلبِ جزيرةٍ مهجورةٍ مجهولة... فيه مكتبتي وأشيائي العتيقة وما تبقّى لي من رفات الوجود... فيه مدفأة صغيرة تحرق حطبات جامدة صلبة... ".
.
توقّفَ قليلاً ونهضَ وغادرَ الطّاولة الخشبيّة، ثمَّ عادَ حاملاً كوباً من الشّاي وأمسكَ القلمَ وكتبَ من جديد:
"أُريدُ أن أكونَ مثلَ تلك الحطبة المتّقدة، حطبة تحيا قليلاً، ولا ترى من الوجود والحياة إلا القليل القليل... تأكلها النيرانُ وتترك عظامها رماداً لا يستحقّ إلا أن يُترك في مهبّ الرّيح".
.
نخزته الذّاكرة فهبّ متذكّراً المكان وقال في نفسِه: يا لغبائي! ما الذي دفعني إلى أن أكونَ هُنا اليوم... ؟
في مدينة الأدرياتيك والفلاحين الأثرياء يأكلون الـ"بيادينا" ويحسبونها لحماً وهم في فقرِ ذاتهم يعمهون.
برغم كلّ شيء... وبرغم الأثقال والأحمال والكآبة والأحزان ابتسمَ متذكّراً شوايا بلدته المغبرّة الحارّة.
.
غابت الابتسامة في أفقِ الواقع وتساءَل: متى سأعود؟
لا أعلم! ولا أعلم متى ستكون عودتي الأبديّة!
وإلى أين؟ تساءَل من جديد.
لا أعلم أيضاً!
ماذا تعلم إذاً أيّها الأبله؟ هكذا وبّخ نفسَه مشمئزاً.
أعلم شيئاً واحداً فقط هو أنني أنتظرُ عودةً ما.
سخرَ من نفسِه وقال: أمثل مسيحيّ ينتظرُ مشتاقاً عودة إلهه الموعودة فوق غمام السّحاب؟
أمثله يقوده الإيمان نحو انتظارٍ محمّل برجاءٍ واسع ومحبّة لا تنتهي؟
لا، فعودتي لا ترجو... ليست إلا انتظاراً يائساً لا يخبو أبداً، كمدفأة عجوزٍ تشتعل دوماً وتصرخ في وجه الشّتاء: لا تنتهِ!