الثلاثاء، يناير 27، 2009

أنا سوري... آه يا نيالي!

اختبار:
هل أنت سوري... ؟
لا بدَّ أنك تجد صعوبة في الإجابة على سؤال كهذا... لا تهتمّ! نحن نساعدك... إليك الاختبار التالي:
ـ أنت سوري عندما تولد وتعيش وتموت، دون أن تعرف لماذا، أو ماذا فعلت في حياتك، أو حتى دون أن تجرؤ على معرفة ذلك.
ـ أنت سوري، عندما تردّد كلاماً "قالوه" لك في الإذاعة الحكومية، والتيليفزيون الحكومي، والجرائد الحكومية، دون أن تفهم ما الذي (قالوه)، المهم هو أنّهم "قالوه" وانتهى الأمر.
ـ أنت سوري عندما تنتسب إلى تنظيمات وأحزاب، دون أن تعرف ما هي مبادئها ودساتيرها، وفي أغلب الأحوال فأنت تولد منتسباً إليها (أول ريدي).
ـ عندما يكون لديك ولع عجيب بالشِّعارات، ولا سيّما تلك التي لم ولن تُطبَّق.
ـ أنت سوري حتى النّخاع، عندما تكون لديك هواية الاستماع إلى الأغاني التي تتحدَّث عن الكرامة، وأنت تحمل اسطوانة غاز ثقيلة على ظهرك.
ـ إن كنت موظفاً في أرشيف إحدى الدوائر الحكومية، وتجلس بين المصنَّفات والمخطَّطات التي يعلوها الغبار، وتفوح منها رائحة القدم (بكسر القاف أو فتحها لا فرق)، وتقرأ في الجرائد المحليّة خبراً عن سير العمليّات الإصلاحيّة تحديثاً وتطويراً على خير ما يرام.
ـ عندما تكره حكومتَك، وتكرهك حكومتُك، وكلاكما يتغنّى بحبِّ الآخر، بأعلى صوت.
ـ عندما تعاني من الكبت بكلِّ أنواعه، وعلى كافّة الأصعدة، تسحب نفساً عميقاً من أرجيلتك، وتقول لنفسك: الله يخزيك يا شيطان... كوسيلة مشروعة للتنفيس عن غضبك.
ـ عندما تهلّل للمقاومة بحماسٍ شديد، لدرجة أنك ـ ومن شدّة عشقك لها ـ أصبحت تضع شعاراتها وصور قادتها في كل مكان، حتى على ملابسك الداخلية.
ـ عندما تتعلّم كيف تشتم الإمبريالية، وأنت لا تعرف ما معنى كلمة إمبريالية.
ـ عندما تمشي في الشارع، وتسمع عن مشاريع التنمية المستدامة، والخطط الخمسيّة، فتقفز فرحاً بها لتجد نفسك وقد سقطتَ في أحد (الراغارات) المفتوحة. وأنت وحظّك، إما أن يعثر عليك أحدهم وينتشلك، أو يعثر عليك أحدُهم ويطنّشك.
ـ عندما تصبح أحلى كلمة تسمعها في الشارع هي: يا أخو الهيك والهيك، ثم تتحدّث عن شهامة، ولطف، ورهافة حسّ أهل بلدك، فأنت إذاً سوري تتحدّث عن السوريّين.
ـ عندما يصبح معيار الرّفاهية لديك، هو حصولك على مقعد خالٍ في السّرفيس، أمام الشبّاك، وتجلس عليه وحدك!
ـ عندما يكون نجاحُك في أيّ مجال من مجالات الحياة، مقروناً بفشلِ غيرك.
ـ عندما تحتدم في نفسك كل هذه الصراعات، والتناقضات، وتبقى على اعتقادك بأنك كامل الأهليّة، سليم العقل.
ـ إذا كنت مقيماً في إحدى المدن السورية ـ التي إن كنت راغباً بالعيش فيها ـ عليك أن تكون حائزاً على البطولات التالية:
ـ بطولة في الوثب العالي، كي تتمكن من الصّعود إلى الرصيف (حيلة ذكيّة ابتدعها متعهّدو الطرق السوريون لمنع أصحاب السيارات من ركنها على الأرصفة).
ـ بطولة في الوثب الطويل، كي تتمكّن من عبور الخنادق التي تحفرها البلدية في الطرق لإجراء الإصلاحات.
ـ بطولة NBA في كرة السلة، كي تتمكن من رمي الفضلات في علب القمامة المعلَّقة على أعمدة النور. (لماذا يعلقونها عالياً؟ هذا ما نعجز عن الإجابة عليه).
.
ملاحظة هامة:
من الجدير بالذّكر إنَّ هذه البطولة ليست ضروريّة كغيرها، لأنّك لن تحتاج كثيراً لعلب القمامة، لديك الأرض بطولها وعرضها، لا حاجة لأن تتعب نفسك.
ـ وأخيراً وليس آخراً، بطولة في الملاكمة أو المصارعة، أو أيّة رياضة عنيفة أخرى (لا لشيء، إلا أنّك لا تعرف متى تحتاج إلى عضلاتك).
وبالمناسبة، إليك بعض النصائح والإرشادات التي تفيدك كرياضيّ يعيش في سوريا:
ـ إيّاك والتحلّي بالروح الرياضية.
ـ إن كنت عجوزاً، أو معاقاً، أو أماً تدفع عربة طفلها، أرى أن تكفَّ عن التسكّع في الشوارع، أو ابدأ بالبحث فوراً عن مكان آخر تعيش فيه.
.
يكفي أن تتوفّر لديك إحدى المواصفات المذكورة أعلاه لتكون سورياً خالصاً.
.
مختصر الكلام:
وطنك أيها السوري ليس ككلّ الأوطان!
وطنك حفنة تراب من الوطن الغالي، وباقة من ياسمين الشام، وبحرة ماء في "أرض ديار" لكنه ليس وطن العيش الكريم واللقمة النظيفة!
وطنك عزّة ونخوة وشموخ وإباء وتعاضد وتكاتف و... وكل ما حفلت به كتب التربية القومية الاشتراكية من تعابير فضفاضة، وليس وطن علمٍ وأدبٍ وفنّ.
وطنك أشعار وشعارات، وليس وطن عمل مثمر!
وطنك وطن نظريات، وليس وطن تطبيقات!
وطن الوحدة، التي باسمها أنت تكره جميع بني البشر.
وطن الحرية، التي باسمها أصبح كل ما فيك سجيناً: عقلك وإرادتك وضميرك.
وطن الاشتراكية، التي باسمها أنت تزداد تعتيراً، وسواك يزداد تخمة.
وطنك هو المكان الذي انقلبت فيه المفاهيم: فأعلى الناس فيه منزلة، هم أكثر من يكرهه، ويسعى لخرابه.
وطنك كرامة الدين وكرامة الحاكم، وكرامتك مسحوقة بأقدام الاثنين.
وطنك جزمة عسكرية، لا تدوس إلا رقبتك.
وطنك بندقية، لا تُوجَّه رصاصتها إلا إلى صدرك.
وطنك لا فرق فيه بين القيادة والقوادة.
وطنك وطن التجار: تجار وطنية، وتجار خطابات. والغريب أنّ جميع تجار وطنك من حملة الجنسيات الأجنبية.
وطنك طرق محفورة، وأكوام زبالة متجمعة في زوايا الطرقات.
وطنك مواصلات غير كافية، وغير مريحة، وغير معقولة.
وطنك مصاب بحمّى الأسعار... وطنك لا مياه فيه، وطنك اكتسحته كتل الاسمنت التي لا شكل لها، لكنه وطن حنون ما زال يستقبل اللاجئين من الدول الشقيقة وغير الشقيقة.
وطنك أيها السوري البائس، باختصار شديد ليس لك!
ولم يبقَ في جعبتنا من عبارات التعزية إلا هذه:
صحيح أن وطنك دولة معزولة مفلسة، لكنه هو نفسه الذي أعطى العالم الأبجدية في ما مضى.
فهل يعني هذا لك شيئا؟!

هناك 9 تعليقات:

غير معرف يقول...

ما شاءَ اللهُ... صفات السوريّين أكثر من أسمائهم!!!

AN@S يقول...

رائعة !

ديانا نعمة يقول...

كنت أودّ لو كانت صفات السوريين أفضل قليلاً يا عزيزي... لكنّه الواقع!
C'est la vie
شكراً لمرورك

ديانا نعمة يقول...

شكراً عزيزي أنس على لطفك، سررت كثيراً بالاطلاع على مدوّنتك وما تعرضه من أفكار قيّمة، أتمنّى أن تستمرّ بتقديم كلّ ما هو مميّز.

غير معرف يقول...

شو بدو يحكي الواحد معك ما بعرف
ما فيني ئلك غير انك فهمان حشك
وبكفي لانك شكلك اصلا مانك عايش بسوريا
وماحابب كبر معك اكتر من هيك

ديانا نعمة يقول...

أهلاً وسهلاً بك يا عزيزي، وشكراً لتعليقك.
كنت أودّ أن أخوض في نقاش ممتع ومفيد معك، لكن اعذرني إن لم أجد في تعليقك سوى أنّك "مو حابب تكبّر معي أكتر من هيك"، وأنا لم أعتد على التكبير في الكلام.

سيمون جرجي يقول...

يا سيّد غير معرّف
والله مبيّن مين "الفهمان الحشك" لما ما بتعرف أصلاً مين كاتب المقال، وما بتعرف تميّز بين "الذكر" و"الأنثى"!!!
وإذا عندك شي تقولو تفضل وسمعنا، وإذا ما عندك تفضل وخليك ساكت!
وإذا بدك تكبر كمان تفضل كبر، بس لا تكون جبان.
وأهلا وسهلا فيك دائماً وبكل وقت وحين وآن.

صوت معلولي في روما يقول...

شكرا ًلك على هذا الاسلوب االمفعم بمحبة الوطن وعمق الانتماء والذي ان دلّ فهو يدل على ايمان راسخ بجذور وطننا الحبيب.
هي نظرة وجودية تحاكي القلب والكينونة .
عندما قرأت جملة "لكنه هو نفسه الذي أعطى العالم الأبجدية في ما مضى" كانت ردّة الفعل الاولى (صفرة طويلة مع كلمة حلوة حلوة حلوة)
سلامي لك وللحبيب سيمون

ديانا نعمة يقول...

أهلاً بك يا عزيزي، وشكراً لمرورك العاطر.
وأما أنا فعندما أذكر جملة " لكنه هو نفسه الذي أعطى العالم الأبجدية في ما مضى" فعادةّ ما أُرفقها بتنهيدة طويلة مع كلمة: صحراء صحراء صحراء!
مرحباً بك دوماً، وشكراً على كلماتك اللطيفة.