السبت، يناير 10، 2009

من أجلِ غزّة فلسطين: "نساءٌ بالأسود" في روما!

البارحة مساءً خرجتُ وصديقي في جولةٍ نقومُ بها من حينٍ إلى آخر في روما العاصمة الإيطاليّة التي نسكنُها، ومررنا في ما مررنا بـ"فيا ديل كورسو" via del corso وهو من بين أهمّ شوارع المدينة ويربطُ ساحة فينيتسيا حيث صرح الجنديّ المجهول ومذبح الوطن بساحة الشّعب "بياتسا ديل بوبولو"!
.
وعندما بلغنا لارجو كارلو جوردوني، وهي ساحة صغيرة تقابل مبنى فيندي ماركة الصناعات الجلديّة الشّهيرة، وتطلّ من فيا ديل كورسو على ساحة إسبانيا؛ فوجئنا باعتصامٍ نسائيّ من أجلِ غزّة فلسطين الواقعة تحت حربٍ إسرائيليّة لا تعرف الرّحمة ولا الأخلاق! توقّفنا لبرهة ورحنا نتساءل عن هؤلاء النسوة الإيطاليّات المعتصمات من أجلِنا في فلسطين، وفي وجهِ دولة إسرائيل المُمجَّدة في السياسة الغربيّة الأوروبّية وطفلة الولايات المتّحدة الأميركيّة المدلَّلة!
.
سألتُ إحدى النّساء الرّافعات لافتةً بالأسود عنهنّ فأخبرتني أنّهنّ ينتمين إلى منظّمة "نساء بالأسود" للوقوف في وجهِ الحروب. عندما عُدتُ لاحقاً إلى المنزل وبحثتُ عن هذه المنظّمة في صفحات الشبكة العنكبوتيّة وجدتُها كما أخبرتني تماماً "منظّمة عالميّة" تقف في وجه الحرب تحتَ أيّ شكلٍ كانت ولأيّ سببٍ كان! كما تناوئ الإرهاب والتشدّد الفكريّ واختراق حقوق الإنسان المدنيّة والتعدّي على الأطفال والنساء والرّجال، وتبحثُ عن أساليب بغير عنف للتوفيق بين النزاعات كما تشجّع على الحلول الديبلوماسيّة.
.
تهتمّ منظّمة "نساءٌ بالأسود" بالمناطق الخاضعة لنزاعات مسلّحة وحروب مختلفة، من مثل فلسطين وإسرائيل والبلقان وأفغانستان وباكستان والمناطق الكرديّة وتركيّا والجزائر... إلخ، وتسعى عن طريق الروابط التي تجمعها بهذه المناطق إلى توحيد الرّجال والنّساء ضمن طريقٍ واحد يهدف إلى إحلال حقوق إنسانيّة عالميّة تحرّر الإنسانَ من الحرب والعنف والفقر. تؤمن هذه المنظّمة أنَّ الطّريقَ إلى السّلام لا يمرُّ عبر الحرب بل عبر السّلام واستئصال الفقر واللاعدالة، وفتح معابر المستقبل والرّجاء، وبناء جسور السّلام!
.
والبحثُ عن تاريخ "نساءٌ بالأسود" يُعيدُنا إلى إحدى ساحات غرب أورشليم (القدس) في شهر كانون الثّاني من سنة 1988، حيث التقتْ سبعُ نساءٍ إسرائيليّات ومن بينهنّ المدافعة عن حقوق المرأة والسّلام هاجَر روبليف Hagar Roublev، واخترنَ الصّمتَ واللونَ الأسود شكلاً للتعبير عن انفصالهنّ عن قرارات الحكومة الإسرائيليّة في الضربات العسكريّة للضفّة الغربيّة وغزّة (بعد مجزرة صَبرا وشاتيلا).
.
البارحة مساءً نفّذت منظّمة "نساءٌ بالأسود" اعتصاماً في إحدى ساحات روما في وسط المدينة، ورفعنَ صوراً تبيّنُ الانتهاكات الإسرائيليّة المستمرّة في حقّ الفلسطينيّين، واستمرار نزعِ الأراضي وسلبها وبناء المستوطنات ومجازر في حقّ المدنيّين ومخالفة قرارات هيئة الأمم المتّحدة ومجلس الأمن. كما قامت مجموعة النّساء بتوزيع منشورات ووثائق تشير إلى المخالفات الإسرائيليّة في حقّ فلسطين وشعبِها.
.
لم أكن مستعداً أنا وصديقي لمثل هذا الأمر، لكنّي سجّلتُ مقطعَ فيديو بواسطة هاتفي المحمول لاعتصام المنظّمة، ويبدو فيه في البداية اللافتة السّوداء المرفوعة مكتوبٌ عليها: "إبادة في غزّة، ألا تفعلَ وألا تتكلّم فأنتَ تساعد على القتل"، كما تبدو بعضهنّ لابسات "اليشمر" أو "الشّماخ" العربيّ الذي اشتهرَ به ياسر عرفات رئيس السّلطة الفلسطينيّة الرّاحل. كما عرضتُ من خلال هذا التسجيل القصير لمنشورٍ بين المنشورات المصطفّة على الطّاولة جاءَ فيه: "حياةٌ وأرضٌ وحريّة للشّعب الفلسطينيّ". وعلى لافتة ورقيّة معلّقة كُتبَ "توقّفوا حالاً، فلنتوقّف جميعُنا!"، كما تبدو أيضاً في المقطع المسجَّل لافتة أخرى رُسمت عليها ثلاث خرائط لفلسطين توضحُ من خلال هذه المراحل الزمنيّة الثلاث الانتهاكات الإسرائيليّة في حقّ أراضي الفلسطينيّين، وصولاً إلى سنة 2000 التي نجدُ فيها قطعتين منفصلتين لما تبقّى من أهلِ فلسطين تضمّان شعباً يتيماً دون وطن معذّباً دون حقوق تحت عيون البشريّة الخرساء!
.
شاهدوا الفيديو:
video
.
- عبر اليوتيوب:
- عبر الفورشيد:

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

و تبقى الحناجر تجهش بالحسرة ..
و تبقى اللافتات معدومة في مهب الريح .. مرتجفة من برد الإنسانية ..
و تبقى الحرب تنتزع من قلوبنا شتلات الأمل .. غير مبالية بسيل الدموع و الدم !


عابرة " أحرف " .. !

سيمون جرجي يقول...

أجل يا صديق/ة "غير مُعرَّف"
تبقى نظراتنا باردة أمام دماءِ الأطفال، أعضاؤنا مشلولةً أمام الحروب، والسّلام يبتعدُ عنّا كلَّ يومٍ آلاف الأميال.
تحيّة لك ولمشاعرك الطيّبة.