الثلاثاء، نوفمبر 04، 2008

المستنقع!

الخميس 3 نيسان 2003 (جبل لبنان)
.
كنتُ أسيرُ على انسكابِ نسيمِ الرّبيعِ، يلفحني بلطفِه، فألفحُه بتجهّمي!
كنتُ أبكي بكاءً مرّاً، وإن سُألتُ عن السببِ فالإجابةُ لا تروي الغليل، لا أذكرْ... والحفنة التي تحتويها وريقتي الصفراء هذه لا تشيرُ إلا إلى آثار الدّموع وانسحاق نفسي الحزينة حتّى الموت.
.
بالقربِ من البستانِ انتشر مستنقعٌ متجهّمٌ هو الآخرُ لكثرة سوادِه وفسادِه... اقتربتُ منه، فكانت المفارقةُ: كلانا مُتجهِّمان مُتحمِّمانِ والفرقَ الوحيد بيني وبينه كانَ اختلاجُنا. فبينما نشجتُ أبكي وأنتحبُ كانت الضفادعُ تنقُّ بصخبٍ لا مثيل له! أليست مفارقةً أن أبكي وحيداً وأن تنقَّ الضفادعُ مجتمعةً كلانا في بحرٍ من السّواد؟!
.
أدرتُ ظهريَ للمكانِ ومسحتُ ما تبقّى من فيضِ عينيَّ وارتجلتُ الطّريقَ مرنّماً أنشودةً سريانيّة عتيقة يقولُ مطلعُها: ܦܬܰܚ ܠܺܝ ܡܳܪܝ̄ ܬܰܪܥܳܟ ܡܠܶܐ ܪ̈ܰܚܡܶܐ... افتحْ لي يا ربُّ بابَ مراحمِك كما فتحتَه أمام الخطاة...

هناك 4 تعليقات:

syriangavroche يقول...

و ما هو المستنقع... أمام بحرِ من الآمال...

طوبى لك... مهارتك بنسج الحروف


مودتي

مداد يقول...

بارع ما قرأت..
سأديمك فافسح لي مجالاً للإنصات..

ود..

سيمون جرجي يقول...

عزيزي ياسين
يكفيني مرورُك العابق بأريج الصّداقة والودّ، فهذا خيرُ ما أريد!
شكراً لك ولكلماتك الرّقيقة.
محبّتي.

سيمون جرجي يقول...

عزيزي مداد
تكفي الكلمة المارّة عبر الأثير، عندَ مسمعٍ أو بصيرة، لتكونَ رسالةً ترغم المرسل إليه قبولَها بكل إصغاء!
دمتَ.