الأحد، ديسمبر 07، 2008

كآبةٌ رومانيّة!

الثلاثاء 11 كانون الثّاني 2005
.
هذا هو يومُ المخاضِ والولادة... لا أعلمُ إن كنتُ سأنجبُ قرداً أم خنزيراً أم غزالا!!!
.
جلستُ إلى طاولتي وحملتُ يدي بحملِها، أسايرُ نفسيَ وجسدي بما تبقّى لهما من ميلٍ إلى الجلوسِ والكتابة، إلى المطالعة والغرف بملعقة العقل وما يعلقُ بها من شجونِ الكتبِ والأوراق! لا أعلمُ في الحقيقة ما الذي جمعَ طاولتي والنّافذة اليتيمة في غرفتي الصّغيرة، لأطلّ منها كلّ ما عنَّ لي ذلك، فأجد أشجاراً خريفيّة تخلعُ عنها أرديتها، تحيطُ بي وبغرفتي اللعينة بكآبتها وحزنها، دون ثمرٍ أو ورقٍ، لتحيلَ عالمي إلى خريف من الكآبة لا ينتهي.
.
يُسائلني الأصدقاءُ: وأينَ الرّوح منك؟ أجيبهم وفي صوتي غصّة من جواب: لم يتبقَّ لي منها شيءٌ! يقولون: وأينَ إيمانُك؟ وعلامَ إذاً وجودك في مثل هذا الوجود؟ أجيبُ: ليست الكآبةُ والآلام سوى ركنين من أركان مركبي طافَ بهما إيماني ولم يعدْ. فأمّا الوجودُ فهو ثيابُ الملك التي ألبسنيها الربُّ الإله، وهل من المعقولِ أن يرفضَ شقيٌّ مثلي تقدمةَ الملوك؟! ولو فعلتُ لكنتُ جاحداً فوقَ جحودي الأليم.
.
لا تسألوني أيّها الرّفاق فما عندي صوتٌ يجيب ولا حيلٌ يردُّ على الأقوال... وإن زدتُ في الكلام حسبتُ نفسي فريسيّاً مراءٍ لا يفقه إلا في أقوالِ الكتبة، ولا يتبعُ من الخطى إلا آثارَ الصدّوقيّين، قريباً من تثعلبِ هيرودسَ، بعيداً عن الزّانية ولصّ اليمين!

هناك 4 تعليقات:

الشمس تشرق دائما يقول...

عزيزي سيمون همك كبير وحزنك عميق لكن الله اكبر واقدر على ان يفتح ابواب السعادة امامك
اثق بصبرك وقوة ايمانك
فلا بد ان ياتي الربيع
اتمنى ان اقرأ بهجتك قريبا جدا

سيمون جرجي يقول...

عزيزتي هدى
هذه كانت صفحة طواها الزّمن منذ حوالي أربعة أعوام! اليوم تُقلّبُ فيَّ الأحوالُ صفحات جديدة، آملُ معكِ أن أملأَها بالسّعادة والحبّ.
وجودُك بقربي غبطة لا مثيل لها.

مودّتي.

jerji يقول...

زكرتني بورقة صغيرة مكتوب عليّا "الرجاء لا تطرق الباب مع تحيات الايدعشري" هاهاها...

سيمون جرجي يقول...

عزيزي جرجي
لا تعلمُ اليومَ كم مرّت روما في ذاكرتي، ولفرط اشتياقي وحنيني بكيت! اللعنةُ على المشاعر، كم تبدي مكامن الضّعف فينا، وأنا أكرهُ أن أكونَ كذلك! هل يجوزُ لي هذا القمع؟! لا بأسَ به فأنا سوريٌّ تعلّمَ القمعَ منذ شبَّ... ومن شبَّ على شيءٍ شابَ معه! يا للأسف!! أذكرُ تلك الورقة أكثر من أيِّ شيءٍ آخر، لأنّي أحتاجُ إليها اليوم، أكثر من احتياجي إليها في تلك المدينة الصّاخبة. وأذكرُ كيفَ جاءَ أحدُ الطلبة الذين يسكنون معنا في البناء نفسِه وقالَ لي: قرأتُ ورقتك الموضوعة على الباب عشرات المرّات، وفي كلّ مرّة سألتُ نفسي ماذا تعني الكلمة الأخيرة، فبالله عليكَ قلّي ماذا تعني كلمة "الإيدعشري"؟! ضحكتُ كما أضحكُ الآن... الذّكرى جميلة وإن كانت مرّة! اكتب ليَ جديدَك في تدوينة أقرأها على صفحات "غجريّاتك"، لا تتأخّر!